النويري
431
نهاية الأرب في فنون الأدب
المكنون : فقال سبحانه وتعالى : * ( ( والسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) ) * « 1 » بإقبال دولة السلطان الملك الناصر . كلام محمد بن قلاوون : « ليعلم « 2 » السلطان المعظم ، محمود غازان ، أن كتابه ورد ، فقابلناه بما يليق بمثلنا لمثله من الإكرام . ورعينا له حق القصد ، فتلقيناه منّا بسلام . وتأملناه تأمّل المتفهم لدقائقه ، المستكشف عن حقائقه . فألفيناه قد تضمن مؤاخذت « 3 » بأمور ، هم بالمؤاخذة عليها أحرى ، معتذرا في التعدي بما جعله ذنوبا لبعض ، طالب بها الكل . واللَّه تعالى يقول : * ( ( ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) ) * * « 4 » . أما حديث إغارة من أغار على ماردين من رجّاله بلادنا المتطرفة ، وما نسبوه إليهم من [ الإقدام على « 5 » ] الأمور البديعة والآثام « 6 » الشنيعة ، وقولهم : إنهم أنفوا من تهجمهم ، وغاروا من تقحمهم ، واقتضت الحميّة ركوبهم في مقابلة ذلك ، فقد تلمّحنا هذه الصورة التي أقاموها عذرا في العدوان ، وجعلوها سببا إلى ما ارتكبوه من طغيان . والجواب عن ذلك أن الغارات من الطرفين ، لم يحصل من المهادنه [ و « 7 » ] الموادعة ، ما يكف يدها الممتدة ، ولا يفتر هممها المستعدّة ، وقد
--> « 1 » سورة الواقعة : آية 10 ، 11 . « 2 » في بيبرس الدوادار : زبدة الفكرة ج 9 ، ص 396 فليعلم وكذلك في صبح الأعشى ج 47 ص 243 ( المصحح ) . « 3 » في زبدة الفكرة ج 9 ، ص 396 مؤاخذة ( المصحح ) . « 4 » سورة الأنعام : آية 164 . « 5 » الإضافة من بيبرس الدوادار : زبدة الفكرة ج 9 ، ص 396 . « 6 » في الأصل الآثار ، وما هنا من بيبرس الدوادار : زبدة الفكرة ج 9 ، ص 396 . وصبح الأعشى ج 7 ، ص 244 ( المصحح ) . « 7 » الإضافة من بيبرس الدوادار : زبدة الفكرة ج 9 ، ص 396 .